۞ الخطبة الأولى
الحمد لله ، الحمد لله وله الشكر الذي أجزل لعباده الفضل والإنعام ، وغمرهم بجوده وإحسانه العام ، المستحق ربنا للحمد والشكران ، على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، وأشهد ألا إلٰه إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سيد الأنام ، اللهم صل وسلم وبارك على محمدٍ وعلى آله وصحبه البررة الكرام.
أما بعد فيا أيها الناس اتقو الله تعالى حق تقواه واشكروه على كرمه وآلاءه ونعماه ، قال الله تعالى : “وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖوَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ” [إبراهيم-٧].
وقال تعالى : “وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” [الروم-٤٦].
وقال تعالى : “اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ۖ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ فَانظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” [الروم /٤٩-٥٠].
وقال الله تعالى : “سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا” [الطلاق-٧].
وقال -صلى الله عليه وسلم- : “إن الله ينظر إلى عباده أزلين- أي من الشدة – قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب”
فاستبشروا ياعباد الله فاستبشروا ياعباد الله برحمة الله الواسعه ، وفضله العميم ، وكرمه الجزيل ، ولا تقنطوا مهما بلغ الحال فسيعقب الكرب فرجًا ، والحزن سرورًا، والعسر يسرًا ،والخوف أمنًا والضيق سعةً وكرمًا ؛من ربنا الرحمن الرحيم الرؤوف الكريم.
فربنا سبحانه وتعالى يبتلي عباده بالمكاره، وبحبس الغيث ؛ لعلهم أن يرجعوا إليه ويتوبوا ، ويلجأوا إليه ويتضرعوا ، ويتوبوا ؛فيكون ذلك كفارةً لخطاياهم ، وداعيًا ، لهم إلى الإنكسار لمولاهم فإنه لا ملجأ ولا منجأ للعباد من الله إلا إليه ، ولا معول لهم في كل الأمور إلا عليه فهو ينعم عليهم بتقدير بلاءه ثم يتفضل ببسط جوده وعطاءه يبتليهم بالمصائب ليصيروا ثم يبدلها بالنعم ليحمدوه ويشكروه .
عباد الله اذكروا حالكم السابقة إذ كنتم أزلين قد حسبتم للجدب كل حساب ، فأصبحتم بغيثٍ غزيرٍ ومطرٍ عميم ؛ بمنة المالك الوهاب أنزل عليكم غيثًا مغيثًا ، هنيئًا فعمّ الأراضي بعد الجدب والعطش الشديد ريًا ، ولم يزل ربنا بعباده رؤوفًا رحيمًا لطيفًا حفيًا ، ولم يزل يوالي خيراته على عباده شيئًا فشيئا ، فطوبى لمن كان لإنعامه شاكرًا ، وبعهده وفيًا وويلًا لمن توالى عليه النعم فيصبح طاغيًا ، متمردًا عصيًا.
عباد الله تأملوا هذه النعم التي تتوالى عليكم تترى فكلما جدد لكم ربكم نعمًا، فجددوا لها حمدًا وشكرًا، وكلما صرف عنكم المكاره والمصائب ، فقوموا بحقه طاعةً له وثناءًا وذكرًا ، وسلوا ربكم أن يبارك لكم فيما أعطاكم ، وأن يتابع عليكم منافع دينكم ودنياكم فإنه الجواد المطلق الرؤوف بالعباد فليس لخيره ولا لخزائنه نقص ولا نفاد أدعوا الله واستغيثوا ربكم فإن الله يحب من عباده الملحين بالدعاء ،وادعوا وانتم موقنون بالإجابة،
اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا غيثًا هنيئًا، مريئًا ، غدقًا ، نافعًا يارب العالمين ، تنفع به العباد والبلاد ، واجعله بركةً وخيرًا على الإسلام والمسلمين ، اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك ، ربنا أغثنا ، ربنا أغثنا ، ربنا أغثنا ،يارب العالمين، يا إلٰهنا يا إلٰه السموات والأرض، يا أرحم الراحمين ، وأكرم الأكرمين، ياذا الجلال والإكرام .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
۞ الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين ،الذي يحب من عباده الشاكرين ، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ سيد الشاكرين ، وقائد الغر المحجلين ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرًا إلى يوم الدين .
أما بعد عباد الله إن شكر الله على نعمه من أجلِّ العبادات وهي متوزعةٌ على القلب ، واللسان ، والجوارح ، والله عز وجل قد أولى هذه العبادة أعظم الاهتمام فأمر بها عباده ،وأمر به رسله وكان نبينا -صلى الله عليه وسلم -سيد الشاكرين كان وهو يقوم الليل حتى تتورم قدماه ، تقول له أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها -: ” يارسول الله ، ألم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فيقول : يا عائشة أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا “،
عباد الله إنه واجبٌ على المسلم أن يعظّم هذه العبادة ، وإن من تأمل النصوص الواردة في الكتاب والسنة فإنه يعظم في قلبه شكر النعمة وشكر الله عز وجل ، يقول تعالى آمرًا آل داوود : ” اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ”[سبأ-١٣].
والنبي -صلى الله عليه وسلم-: كان يوصي أصحابه أن يستعينوا بالله ويدعون الله أن يعينهم على ذكره وشكره وحسن عبادته ، فكما جاء عن معاذ ابن جبل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:” يامعاذ والله إني لأحبك فلا تدع أن تقول دبر كل صلاة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ” ، وكان نبينا -صلى الله عليه وسلم – يدعوا ربه أن يجعله شكارًا كما جاء في الدعاء الوارد عنه أنه كان يقول : “*رب اجعلني لك ،شكّارًا لك ،رهابًا لك مطواعًا *”
وقد نص العلماء أن شكر النعمة من أسباب السعادة ، فعلامات السعادة أنك إذا أذنبت تستغفر ،واذا ابتليت تصبر، وإذا أنعم الله عليك تشكر ؛ فهذه الثلاث عنوان السعادة : الصبر عند المصائب ، والشكر عند النعم ، والاستغفار عند الذنب فمن جمع هذه الثلاث فقد جمع الله له أسباب السعادة .
فاشكروا الله ياعباد الله على ما أنعم عليكم في هذه الأيام من المطر الغزير ، والغيث العميم ، فنحمد الله عز وجل ونشكره على ما منّ علينا ، ونسأل الله عز وجل أن يجعله مباركًا على المسلمين وأن يجعله نعمةً لا نقمة .
اللهم إنا نسألك التوفيق والسداد والإعانة والرشاد اللهم اجعلنا من الشاكرين لك ، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ، اللهم إنا نسألك الجنة وماقرب إليها من قَوْلٍ وعمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قَوْلٍ أوعمل ، والحمد لله رب العالمين .